السيد محمد حسين الطهراني

153

معرفة الإمام

فَمَا لِشِيعَتِنَا في الدُّنْيَا ؟ قَالَ : الأمْنُ وَالعَافِيَةُ . ( أي : الأمن مِن إغواء الشيطان والعافية عن هلاك الدين والإيمان ) قُلْتُ : فَمَا لَهُمْ عِنْدَ المَوْتِ ؟ قَالَ : يُحَكَّمُ الرَّجُلُ في نَفْسِهِ وَيُؤْمَرُ مَلَكُ المَوْتِ بِطَاعَتِهِ . قُلْتُ : فَمَا لِذَلِكَ حَدٌّ يُعْرَفُ ؟ قَالَ : بَلَى ، إنَّ أشَدَّ شِيعَتِنَا لَنَا حُبَّاً يَكُونُ خُرُوجُ نَفْسِهِ كَشَرَابِ أحَدِكُمْ في يَوْمِ الصَّيْفِ المَاءَ البَارِدَ الذي يَنْتَقِعُ بِهِ القُلُوبُ . وَإنَّ سَائِرَهُمْ كَمَا يَغْبِطُ أحَدُكُمْ عَلَى فِرَاشِهِ كَأقَرِّ مَا كَانَتْ عَيْنُهُ بِمَوْتِهِ . « 1 » قال ابن شهرآشوب : ذكر أبو بكر مَرْدَوَيْه في كتاب « فضائل أمير المؤمنين » ، وأبو بكر الشيرازيّ في كتاب « نزول القرآن » أنّ سعيد بن المسيّب قال : كان عليّ بن أبي طالب يقرأ إذِ انْبَعَثَ أشْقَاهَا ، قال : فَوَ الذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُخْضَبَنَّ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ - وَأشَارَ إلَى لِحْيَتِهِ وَرَأسِهِ . « 2 »

--> ( 1 ) - « بحار الأنوار » ج 9 ، ص 647 طبعة الكمبانيّ ؛ وفي الطبعة الحديثة : ج 42 ، ص 194 و 195 . ( 2 ) - « المناقب » ج 2 ، ص 79 ، الطبعة الحجريّة . ذكر العلّامة الأمينيّ في « الغدير » ج 6 ، ص 268 و 269 أنّ الحافظ العاصميّ أخرج في « زين الفتى » في شرح سورة هل أتى عن أبي الطفيل قال : لمّا مات أبو بكر ، شهدتُ الصلاة عليه . ثمّ اجتمعنا إلى عمر بن الخطّاب فبايعناه . وأقمنا أيّاماً نختلف إلى المسجد إليه حتى أسموه : أمير المؤمنين . فبينما نحن عنده جلوس إذ أتاه يهوديّ من يهود المدينة وهم يزعمون أنّه من ولد هارون أخي موسى عليهما السلام حتى وقف على عمر ، فقال له : يا أمير المؤمنين ! أيّكم أعلم بنبيّكم وبكتاب نبيّكم حتى أسأله عمّا أريد ؟ فأشار له عمر إلى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب فقال : هذا أعلم بنبيّنا وبكتاب نبيّنا . قال اليهوديّ : أكذاك أنت يا عليّ ؟ قال عليه السلام : سل عمّا تريد . قال : إنّي سائلك عن ثلاث وثلاث وواحدة . قال له عليّ : لم لا تقول إنّي سائلك عن سبع ؟ قال اليهوديّ : أسألك عن ثلاث فان أصبتَ فيهنّ ، أسألك عن الواحدة . وإن أخطأتَ ، لم أسألك عن شيء . ( ثمّ عرض الأسئلة والأجوبة إلى آخرها ) إلى أن قال : قال له عليّ : سل . قال : أخبرني عن وصيّ محمّد في أهله كم يعيش بعده ؟ وهل يموت أو يُقتل ؟ قال عليّ عليه السلام : يا يهوديّ ! يعيش بعده ثلاثين سنة . ويخضب هذه من هذه - وأشار إلى رأسه - فوثب اليهوديّ وقال : أشهد أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّداً رسول الله .